الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
87
محجة العلماء في الأدلة العقلية
العقلي الظني الراجع إلى الاستحسان فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفية وضح فالمراد بالتفسير بالرأي اما حمل اللّفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر ويرشد اليه المروى عن مولانا الصادق عليه السّلام قال في حديث طويل وانما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسئلة الأوصياء عليهم السلام فيعرفونهم واما الحمل على ما يظهر له في بادي الرأي من المعاني العرفية واللغويّة من دون تامّل في الادلّة العقليّة ومن دون تتبّع في القرائن النقليّة مثل الآيات الأخر الدالّة على خلاف هذا المعنى والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها من منسوخها انتهى وفيه للنظر مواقع اتضحت ممّا تقدّم منها قوله انها لا تدل على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة الخ فان الكبرى مسلمة غير قابلة للنزاع وانما الكلام في الصّغرى والخصم يدّعى ان ما يتراءى من الظواهر في الواقع مجملات بشهادة الاخبار وما ذكره من المثال أجنبي عن المقام فإنه لا اشكال في ان الكتاب ليس في الغالب ممّا يعرفه كلّ أحد وبعد امعان النظر في جميع الجهات واستنباط المراد يتحقق التفسير وكونه تفسيرا لا ينافي ان مقتضى القواعد جواز الرّكون اليه لانكشاف الغطاء بعد الفحص عن النسخ والتخصيص وغيرهما ممّا له دخل في تبيّن المراد والخصم انما يدعى ان الاخبار دلّت على أن في الكتاب جهات أخر غير ما بأيدي الناس لا ينكشف المراد الّا بالاطلاع عليها ومنها قوله ثم لو سلّم الخ فان الرأي ليس بهذا المعنى لغة وعرفا ولا قرينة على ارادته في المقام بل الدليل على خلافه فان القياس والاستحسان لا يتطرقان إلى تشخيص المراد من القرآن بل إلى كل ما سبيله النّقل لتشخيص مراد كل متكلم من كلامه وعدم تطرّقهما في اللغة معروف بين عامليها مع أن من المشاهد ان مبنى تفاسير المخالفين انما هو القواعد اللغويّة والعرفيّة وانما يستندون إلى القياس والاستحسان في الاحكام الشرعيّة ومنها قوله وح فالمراد الخ فإنك قد عرفت ان الاخبار دلّت على المنع من الاستبداد باستنباط الاحكام من الكتاب ومن المعلوم انهم انما يعتمدون على ظواهرها والمتشابه ما لم يكن لما يزعمون فيه ما يوجب ظهوره لا يعتمدون عليه واما الرّواية فهي انّما وردت فيما اخبر اللّه تعالى عنهم بقوله ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ) وهذه جهة أخرى مغايرة لما يمنع من التفسير بالرّاى فلا منافاة بين كون الهلاك في المتشابه من تلك الجهة وبين كون الهلاك في تفسير ما يزعمه المفسر محكما من جهة خفاء جهات الكلام عليه ومنها قوله وامّا الجمل على ما يظهر له الخ فان المعروف من طريقة المخالفين ليس التعويل على ما يتراءى من الآيات بل انّما يعولون على ما يظهر منها بعد التّامل التّام في جميع الجهات وانّما الذّم من حيث عدم الاعتناء باهل الذكر واستبدادهم في معرفة الكتاب بآرائهم والحاصل ان المقصود بهذه الرّوايات انما هو بيان انه لا سبيل إلى فهم معاني الكتاب لمن لا يراجع معادن الوحي والتنزيل فلا يجوز لاحد الاستقلال في التفسير والتعويل على ما يفهمه كما وقع التصريح به في ما عن الصادق عليه السّلام انهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه النّاسخ واحتجّوا بالخاص وهم يعتقدون انه العام واحتجوا بالآية وتركوا السّنة في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتتح به الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا